علي بن محمد البغدادي الماوردي
155
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : معناه لا يقتل بعضكم بعضا ، ولا يخرجه من داره ، وهذا قول قتادة ، وأبي العالية . والثاني : أنه القصاص الذي يقتص منهم بمن قتلوه . وفيه قول ثالث : أن قوله « أنفسكم » أي إخوانكم فهو كنفس واحدة . قوله تعالى : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ يعني تتعاونون ، والإثم هو الفعل الذي يستحق عليه الذم ، وفي العدوان قولان : أحدهما : أنه مجاوزة الحق . والثاني : أنه في الإفراط في الظلم . وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وقرأ حمزة أسرى . وفي الفرق بين أسرى وأسارى قولان : أحدهما : أن أسرى جمع أسير ، وأسارى جمع أسرى . والثاني : أن الأسرى الذين في اليد وإن لم يكونوا في وثاق ، وهذا قول أبي عمرو « 200 » بن العلاء ، والأسارى : الذين في وثاق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة . وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ والتّقفية : الاتباع ، ومعناه : وأتبعنا ، يقال استقفيته إذا جئت من خلفه ، وسميت قافية الشعر قافية لأنها خلفه . وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وفيها ثلاثة أقاويل :
--> ( 200 ) هو زبان أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان على الأصح . المقرئ ، النحوي . توفي سنة أربع وخمسين ومائة . انظر : - التاريخ الكبير ( 9 / 55 ) ، سير أعلام النبلاء ( 6 / 407 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 113 ) .